علي بن أبي الفتح الإربلي

66

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فصل قبل الشروع في ذكر عليّ وأولاده عليه وعليهم السلام نذكر شيئاً ممّا يتعلّق بفضل بني هاشم وشرفهم وما لهم من المزايا الّتي فضِّلوا بها النّاس . فمن ذلك : رسالة وقعت إلَيّ من كلام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ أذكرها مختصراً لها « 1 » قال : اعلم حفظك اللَّه ، أنّ أصول الخصومات معروفة وأبوابها مشهورة ، كالخصومة الّتي بين الشعوبيّة والعرب ، والكوفي والبصري ، والعدناني والقحطاني ، فهذه الأبواب الثلاثة أنقض للعقول السليمة ، وأفسد للأخلاق الحسنة ، من المنازعة في القدر والتشبيه ، وفي الوعد والوعيد ، والأسماء والأحكام ، وفي الآثار وتصحيح الأخبار ، وأنقض من هذه للعقول تمييز الرجال وترتيب الطبقات ، وذكر تقديم عليّ وأبي بكر ، فأولى الأشياء بك القصد وترك الهوى ، فإنّ اليهود نازعت النصارى في المسيح ، فلجّ بهما القول حتّى قالت اليهود : إنّه ابن يوسف النجّار ، وإنّه لغير رشدة « 2 » ، وإنّه

--> ( 1 ) ذكره القندوزي في الباب 52 من ينابيع المودّة : ص 152 ، وفي ط : 1 : 457 مع اختلاف‌في الألفاظ . وفي آخره : تمّت الرسالة وهي كتبت من الكتاب المسمّى بغاية المرام ، قال فيه : كتبت هذه الرسالة من النسخة الّتي كتبت بخطّ عبد اللَّه بن الحسن الطبري من مجموعة الأمير الحسن بن الأمير عيسى بن المقتدر باللَّه الخليفة العبّاسيّة . وكلام الجاحظ ورد في رسالته « فضل هاشم على عبد الشمس » المطبوع في القاهرة ضمن رسائله ، جمع السندوبي سنة 1933 م ، ونشر أيضاً في مجلّة « لغة العرب » : 9 : 414 بعنوان : « تفضيل بني هاشم على من سواهم » ، وطبعه عمر أبو النصر ضمن كتابه « آثار الجاحظ » في بيروت ، مطبعة النجوى ، سنة 1969 م . انظر مجلّة « تراثنا » رقم 17 ص 128 . ( 2 ) رشدة - بالكسر - : صحيح النسب ، والفتح لغة . ( صحاح اللغة ) .